شهد الاجتماع الأخير لمؤسسة “ارتقاء” حدثاً لافتاً يعكس حجم التحديات التي تواجه هذه المؤسسة، ويثير في الوقت نفسه تساؤلات مشروعة حول مدى قدرتها على تدبير الملفات الموكولة إليها.
فخلال مناقشة إحدى النقاط المتعلقة بالتدبير المفوض لقطاع النظافة، تدخل أحد المنتخبين، وهو عضو بالمؤسسة، ليؤكد على ملاحظة تبدو بديهية ومنطقية، مفادها أنه لا يمكن المصادقة على أي صفقة جديدة لجمع النفايات قبل توفير مطرح قانوني ومتاح لاستقبالها. وأشار المتدخل إلى أن المطرح الوحيد المتوفر حالياً لا يمكن استغلاله من طرف مؤسسة “ارتقاء”، بعد رفض مؤسسة “التضامن من أجل البيئة” السماح لها باستعماله.
غير أن هذا التدخل، الذي كان من المفترض أن يثري النقاش ويضع الحاضرين أمام إشكال حقيقي، أثار رد فعل غاضباً من رئيس المؤسسة، الذي انتفض في وجه المتدخلين وأقدم على تمزيق أوراق كانت بين يديه، في مشهد اعتبره عدد من الحاضرين سلوكاً لا ينسجم مع هيبة الجلسة وحرمة المؤسسة، ولا مع روح الحوار الهادئ الذي يفترض أن يطبع تدبير الشأن العام.
ومن جهة أخرى، يطرح ملف النظافة نفسه علامات استفهام عديدة، خاصة بعد ارتفاع الكلفة المالية التي أصبحت الجماعات المنضوية تحت لواء المؤسسة تؤديها مقارنة بما كانت تتحمله سابقاً وهي تدبر هذا القطاع بشكل منفرد. وهو ما يدفع إلى التساؤل حول القيمة المضافة التي حققتها المؤسسة في هذا المجال، ومدى انعكاس هذه النفقات الإضافية على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما أن حصيلة المؤسسة لا تزال تثير الكثير من الانتقادات، لاسيما في ما يتعلق بملف النقل العمومي. فإلى حدود الساعة، لم تنجح “ارتقاء” في إيجاد حل لمشكل وصول حافلات شركة “فوغال” إلى محطة القطار بالمحمدية، رغم أهمية هذا المطلب بالنسبة لآلاف المرتفقين الذين يعانون يومياً من صعوبات التنقل والربط بين مختلف وسائل النقل.
إن مؤسسة “ارتقاء” مطالبة اليوم بالانتقال من مرحلة الشعارات والخطابات إلى مرحلة الإنجاز الفعلي والبحث عن حلول عملية للمشاكل المطروحة. فالمواطن لا يقيم المؤسسات بما ترفعه من شعارات، بل بما تحققه من نتائج ملموسة على أرض الواقع.
كمال اشتيوي