في زمن أصبحت فيه النجومية عند البعض وسيلة للتباهي والابتعاد عن الجذور، يواصل أشرف حكيمي تقديم صورة مختلفة للرياضي الناجح. فبعد تتويجه رفقة نادي باريس سان جيرمان بلقب جديد، وهو اللقب الثاني على التوالي والثالث في مسيرته مع النادي، لم يكن المشهد الأبرز هو رفع الكأس فقط، بل ظهوره متلحفاً بالعلم المغربي وسط أجواء الاحتفال.
ذلك العلم الذي حمله فوق كتفيه لم يكن مجرد قطعة قماش، بل رسالة مليئة بالمعاني. رسالة اعتزاز بوطنه، ووفاء للأرض التي أنجبته، وتأكيد على أن النجاح الحقيقي لا ينسي صاحبه أصله مهما بلغ من الشهرة والمجد.
لقد بدا حكيمي في قمة السعادة وهو يحتفل بهذا الإنجاز الكبير، سعادة مستحقة جاءت بعد سنوات من العمل المتواصل والانضباط والجدية في التداريب. فما يميز هذا اللاعب ليس فقط ما يقدمه فوق أرضية الملعب من مهارات وإمكانيات فنية عالية، بل أيضاً أخلاقه الراقية وسلوكه المتزن واحترامه للجماهير وزملائه ومنافسيه.
إن مسيرة أشرف حكيمي تقدم درساً بليغاً للشباب المغربي. فالنجاح لا يتحقق بالحظ، بل بالإرادة والتضحية والعمل اليومي المستمر. كما أن الانتماء للوطن لا يقاس بالكلمات والشعارات، وإنما بالمواقف الصادقة التي تظهر في لحظات الفرح كما في لحظات الشدة.
وإذا كانت الألقاب تبقى محفورة في سجلات كرة القدم، فإن صورة أشرف حكيمي وهو يحتفل متشحاً بالعلم المغربي ستبقى محفورة في ذاكرة المغاربة، لأنها تختصر قصة لاعب عالمي لم ينس وطنه، وكلما ارتفع نجمه ازداد ارتباطاً بجذوره وهويته.
هنيئاً لأشرف حكيمي بهذا الإنجاز الجديد، وهنيئاً للمغرب بأحد أبنائه الذين يشرفون رايته في أكبر المحافل الرياضية العالمية.
كمال اشتيوي